السيد هاشم البحراني
362
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ « 1 » من قريش رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه ، ثم يأتي النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو نائم على فراشه ، فيضربونه جميعهم بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضي دمه هدرا ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك ، وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها ، والساعة التي يأتون فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الّذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بالخبر ، وأمرني أن أضطجع في مضجعه ، وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن أقتل دونه ، فمضى عليه السلام لوجهه ، واضطجعت في مضجعه ، وأقبلت رجالات قريش موقنة في نفسها أن تقتل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ، ودفعتهم عن نفسي بما قد علمه اللّه والناس ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر ، فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مع صاحبيّ رضي اللّه عنهما ( وقد فعل ) وأنا أحدث أصحابي سنّا وأقلهم للحرب تجربة ، فقتل اللّه عزّ وجل بيدي وليدا وشيبة ، سوى من قتلت من جحاجحة « 2 » قريش في ذلك اليوم ، وسوى من أسرت ، وكان منّي أكثر ممّا كان من أصحابي واستشهد ابن عمّي في ذلك اليوم - رحمة اللّه عليه - ثم التفت إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكّة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم « 3 » قد استحاشوا « 4 » من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثأر
--> ( 1 ) الفخذ ( بفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة ) : الحيّ والقبيلة . ( 2 ) الجحاجحة ( جمع جحجاح بفتح الجيم ) : السيّد المسارع إلى المكارم . ( 3 ) بكرة أبيهم : قال الجزري في الحديث : « جاءت هوازن على بكرة أبيها » يريدون بها الكثرة وتوفر العدد وأنهم جاؤوا جميعا . ( 4 ) استحاشوا : يقال : استحوش الصيد أي حاشه وجمعه .